يعقوب بن يوسف الكندي
30
رسائل الكندى الفلسفية
[ حد الفلسفة الأولى ، الفيلسوف الكامل ] وأشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة الفلسفة الأولى ؛ أعنى علم الحق الأول الذي هو علة كل حق ، ولذلك يجب أن يكون الفيلسوف التام الأشرف هو المرء المحيط بهذا العلم الأشرف ، لأن علم العلة أشرف من علم « 1 » المعلول ، لأنا إنما نعلم كل واحد من المعلومات علما تاما ، إذا نحن أحطنا بعلم علته ، لأن كل علة إما أن تكون عنصرا ، وإما صورة ، وإما فاعلة ، أعنى ما منه مبدأ الحركة ، وإما متمّمة ، أعنى ما من أجله كان الشئ . [ المطالب العلمية : هل ، ما ، أي ، لم ] . والمطالب العلمية أربعة ، كما حددنا في غير موضع من أقاويلنا الفلسفية :
--> ويقول الأستاذ بدوي في تعليقه : ومبحث « أن » هو مبحث وجود الشئ ، ومبحث « ما » هو مبحث ماهية الشئ . وفي تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد مواضع ( ص 714 ، 716 ، 555 ، 1124 - 1129 ) تدل على رجحان الرأي القائل بأن لفظ ( الانية ) مأخوذ من لفظ ( إن ) العربي المقابل للفظ اليوناني . ومع أن كلمة ( إنية ) يقابلها أحيانا في اليونانية كلمة ( ص 419 من كتاب الطبيعة ) فان هذا لا يدل دلالة قاطعة ، لأنه يجوز أن يكون استعمال حنين بن إسحاق للفظ ( الانية ) قد جاء ، بعد استقرارها ، مكان كلمة الكينونة التي تقابل لفظ اليوناني . وإذا كان الكندي هنا يستعمل لفظ الانية في الدلالة على ما يقابل الحقيقة فهو يستعملها إلى جانب الماهية في مواضع أخرى من رسائله . وليراجع القارئ فهرس مصطلحات الكندي في آخر الكتاب فيما يتعلق بالانية والماهية والهوية . . . أما عند بعض الصوفية فالانية ترتبط ب ( أنا ) ، وذلك فيما يتعلق بالذات الإلهية في مثل قوله تعالى : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا ) ؛ وإذا كانت الهوية فيما يتعلق باللّه تطلق على الذات المغيبة فان الانية تطلق على معقول العبد لها ( أنظر كتاب الانسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل لعبد الكريم الجيلاني ط . القاهرة 1316 ص 59 - 60 ) ( 1 ) في الأصل : علة ؛ وهو خطأ ظاهر .